السيد محمد باقر الموسوي
273
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
يا عليّ ! إنّي قد أوصيت فاطمة عليها السّلام ابنتي بأشياء ، وأمرتها أن تلقيها إليك ، فأنفذها فهي الصادقة الصدوقة . ثمّ ضمّها إليه وقبّل رأسها ، وقال : فداك أبوك ؛ يا فاطمة ! فعلا صوتها بالبكاء ، ثمّ ضمّها إليه ، وقال : أما واللّه ؛ لينتقمنّ اللّه ربّي ، وليغضبنّ لغضبك ، فالويل ثمّ الويل ثمّ الويل للظالمين . ثمّ بكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . قال عليّ عليه السّلام : فو اللّه ؛ لقد حسبت بضعة منّي ، قد ذهبت لبكائه حتّى هملت عيناه مثل المطر ، حتّى بلّت دموعه لحيته وملاءة كانت عليه ، وهو يلتزم فاطمة عليها السّلام لا يفارقها ورأسه على صدري ، وأنا مسنده والحسن والحسين عليهما السّلام يقبّلان قدميه ويبكيان بأعلا أصواتهما . قال عليّ عليه السّلام : فلو قلت : إنّ جبرئيل في البيت لصدقت ، لأنّي كنت أسمع بكاء ونغمة لا أعرفها ، وكنت أعلم أنّها أصوات الملائكة لا أشكّ فيها ، لأنّ جبرئيل لم يكن في مثل تلك الليلة يفارق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . ولقد رأيت بكاء منها « 1 » أحسب أنّ السماوات والأرضين قد بكت لها . ثمّ قال لها : يا بنيّة ! اللّه خليفتي عليكم وهو خير خليفة ، والّذي بعثني بالحقّ ؛ لقد بكى لبكائك عرش اللّه وما حوله من الملائكة والسماوات والأرضون وما فيها . يا فاطمة ! والّذي بعثني بالحقّ ؛ لقد حرمت الجنّة على الخلائق حتّى أدخلها ، وأنّك لأوّل خلق اللّه يدخلها بعدي كاسية هالية ناعمة . يا فاطمة ! هنيئا لك ، والّذي بعثني بالحقّ ؛ إنّك لسيّدة من يدخلها من النساء . والّذي بعثني بالحقّ ؛ إنّ جهنّم لتزفر زفرة لا يبقى ملك مقرّب ، ولا نبيّ
--> ( 1 ) أي من فاطمة عليها السّلام ( هامش البحار ) .